الشيخ الأنصاري
73
فرائد الأصول
المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة . فنقول : اعلم أن حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار - بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول على الطرح ، وبعد ما ذكرنا من أن الترجيح بالأعدلية وأخواتها إنما هو بين الحكمين مع قطع النظر عن ملاحظة مستندهما - : هو أن الترجيح أولا بالشهرة والشذوذ ، ثم بالأعدلية والأوثقية ، ثم بمخالفة العامة ، ثم بمخالفة ميل الحكام . وأما الترجيح بموافقة الكتاب والسنة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور ، ولا إشكال في وجوب الأخذ به ، وكذا الترجيح بموافقة الأصل . ولأجل ما ذكر لم يذكر ثقة الإسلام ، رضوان الله عليه ، في مقام الترجيح - في ديباجة الكافي - سوى ما ذكر ، فقال : اعلم يا أخي - أرشدك الله - أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه من العلماء ( عليهم السلام ) برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم ( عليه السلام ) بقوله : " اعرضوهما ( 1 ) على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله عز وجل فردوه " ، وقوله ( عليه السلام ) : " دعوا ما وافق القوم ، فإن الرشد في خلافهم " ، وقوله ( عليه السلام ) : " خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " . ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى
--> ( 1 ) في المصدر : " اعرضوها " .